لكل من يعمل فى مجال التربية الخاصة، ومن يهتم بذوى الإحتياجات الخاصة


    التوحد - علاجه ممكن

    شاطر

    almagraby
    Admin

    عدد الرسائل : 221
    العمر : 49
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    التوحد - علاجه ممكن

    مُساهمة  almagraby في الإثنين نوفمبر 30, 2009 1:32 pm

    حسام فتحي أبوجبارة - دبي :
    --------------------------------------------------------------------------------

    تُعرّف الجمعية الأمريكية للطب النفسي «التوحد» بأنه: «أحد أشكال اضطرابات النمو العامة التي تظهر في السنوات الثلاث الأولى من العمر»، وتضم الصورة الإكلينية له: «قصور التواصل اللفظي والنشاط التخيلي، وقصورًا نوعيًا في التفاعلات الاجتماعية المتبادلة، وإظهار مدى محدود جدًا من النشاطات والاهتمامات». أما الجمعية الأمريكية للتوحد فتعرفه على أنه: «إعاقة في النمو تتصف بكونها شديدة ومزمنة، تظهر في السنوات الأولى من العمر، وتعتبر محصلة لاضطراب عصبي يؤثر سلبًا في وظائف المخ».

    وكان الطبيب النفسي الأمريكي ليو كانر أول من استعمل مصطلح «التوحد» لوصف هذه الأعراض عام 1943م، وذلك بعد أن تابع بعض الأطفال الذين كانوا يتصفون بأعراض تختلف عن الاضطرابات النفسية الأخرى. ورغم أن التوحد نوع من الإعاقات التطويرية، فإن البحوث العلمية التي أجريت حتى الآن لم تتوصل إلى نتيجة قطعية حول السبب المباشر له، ولذلك فقد أرجعت معظم البحوث الأسباب إلى عوامل أهمها: عوامل جينية وراثية، اضطرابات معدية- معوية، مكونات البيئة المحيطة وخاصة المعادن السامة مثل الزئبق والرصاص، وتضيف إليها المعلمة بمركز الشارقة للتوحد، أميمة مصطفى المأمون: إصابة الأم بأمراض وفيروسات أثناء الحمل، وإصابات الدماغ، والالتهابات، والاضطرابات الأيضية، علمًا بأن هناك العديد من الافتراضات والنظريات الأخرى التي حاولت إزالة الغموض الذي يحيط بهذا الاضطراب.
    وقد حددت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين 18 سمة من سمات التوحد يجب أن تنطبق 8 منها على الأقل حتى يشك بوجود إصابة توحد لدىالطفل وهذه السمات هي:
    - عدم المناغاة فالطفل لا يصدر أصوات المناغاة مثل غيره من الأطفال.
    - يتفادى التواصل البصري مع الآخرين، بحيث لا ينظر في عيني من يكلمه.
    - لا يحب أن يحتضنه أو يحمله أحد.
    - يحب الروتين ويصر على تكرار السلوك ويرفض التغيير في البيئة.
    - لا يهتم بمن حوله، ويتجاهل كل المحيطين به.
    - يظهر حركات نمطية متكررة مثل: هز الجسم أو الرأس، ورفرفة الأصابع أو اليدين.
    - يعاني استجابات حسية غير طبيعية فلا يشعر بالألم أو الحرارة.
    - لا يحس بالخطر ولا يخاف منه.
    - يتعلق بشكل غير طبيعي بالأشياء.
    - يظهر نوبات من غضب وقلق وأحيانًا بكاء دون سبب منطقي.
    - يضحك ويقهقه دون أي سبب.
    - لا يستجيب للإيماءات اللفظية ويتصرف وكأنه لا يسمع.
    - يكرر كلام الآخرين والعبارات التي يسمعها بشكل تسجيلي.
    - تخلو طريقة لعبه من الخيال والإبداع، ويظل يلعب لفترة طويلة.
    - يصعب عليه فهم انفعالات وعواطف الآخرين ولا يتجاوب مع ابتساماتهم.
    - يصعب عليه التعبير عن احتياجاته ويستخدم الإشارة أو الإيماءات للتعبير عن الكلمات.
    - يفضل البقاء وحيدًا ولا يحب اللعب مع الآخرين.
    - يعاني فرط حركة ونشاطا زائدا أو خمولا بدنيا واضحا ومبالغا فيه.
    علما بأن الاضطراب في الإدراك عند طفل التوحد وما ينتج عنه من صعوبة التعامل مع المحيط الخارجي يؤدي في النهاية إلى هروب هذا الطفل من التعامل مع الأشخاص إلى التعامل مع الأشياء والانعزال والوحدة ومن هنا جاء اسم «التوحد».
    التشخيص والعلاج
    يعد التشخيص الصحيح والمبكر حجر الأساس في عملية علاج التوحد، فهو يوفر لطفل التوحد فرصة أكبر في التدخل للعلاج، وفي أغلب الأحيان يؤدي تجاهل التوحد في المراحل المبكرة من العمر إلى صعوبة التدخل في الأوقات اللاحقة من حياة الطفل.
    وهناك عدة اختبارات خاصة بتشخيص التوحد مثل: اختبار كارس () واختبار (-) الاستبيانات الخاصة بالأسرة مثل (-) وهي أسئلة توجه للوالدين، إضافة إلى ضرورة مراقبة الطفل من قبل الاختصاصيين والأطباء. وبعد التشخيص يأتي التقييم الذي يركز على معرفة قدرات الطفل ونقاط القوة والضعف لديه، ومن ثم اختيار أفضل طريقة للعلاج وغالبًا ما يتطلب التقييم عددًا من المتخصصين في علم النفس، والنمو، والعلاج الوظيفي، إضافة إلى اختصاصي في التربية الخاصة والنطق والتأهيل.
    أما علاج التوحد فهو يختلف من طفل إلى آخر، لأن أعراضه تخف وتشتد من مصاب إلى آخر، وليس هناك علاج واحد أو دواء بمفرده لعلاج التوحد، ولكن هناك مجموعة من الحلول الفعالة في تقويم وتعديل السلوك وهي ثلاثية الأبعاد: نفسية، واجتماعية، ودوائية.
    بالنسبة للعلاج الدوائي يكون على مرحلتين: الأولى: استعمال الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية والأملاح المعدنية الضرورية للجسم، خاصة أنه لوحظ عند أغلب أطفال التوحد وجود نقص في فيتامين (ب) الذي يساهم في صناعة الإنزيمات التي يحتاجها الدماغ والتي تساعد على تحسين الانتباه والتركيز، كذلك تطبق ضمن المرحلة الأولى من العلاج الدوائي حمية الكازيين (الحليب ومشتقاته)، وحمية الجلوتين (القمح، والشعير، والشوفان)، وأيضًا اختبارات الحساسية للطعام، والغرض من هذه الحميات والاختبارات هو معرفة مدى تأثر الطفل بالحمية الغذائية، فقد يعاني حساسية لبعض أنواع الأطعمة وخاصة الكازيين والجلوتين، وبالتالي فإن استبعادهما من النظام الغذائي يساعد في تعديل بعض السلوكيات.
    أما المرحلة الثانية من العلاج الدوائي فتجرى خلالها اختبارات المناعة، واختبارات المعادن، والتخلص من المعادن الضارة والثقيلة مثل الزئبق، وأحيانا قد يضطر الطبيب للجوء إلى بعض العقاقير التي تساعد في تصحيح سلوكيات مرافقة لهذا الاضطراب مثل: فرط الحركة، والقلق، ونقص القدرة على التركيز والصرع.
    ويمكن علاج «التوحد» نفسيًا باستخدام طرق عدة أهمها: طريقة لوفان «العلاج السلوكي» التي تقوم على مكافأة الطفل على السلوك الجيد أو على عدم ارتكاب سيئ، كما يتم عقابه بحرمانه من شيء يحبه مثلا على سلوك خاطئ.
    وهناك طريقة «التعليم المنظم» التي تهدف إلى تنظيم محيط الطفل، من حيث الزمان والمكان حتى يمكنه التنبؤ بما سيحصل لاحقا ولا يكون سببًا في إرباكه، الأمر الذي يزيد من اعتماد الطفل على نفسه، ولا ننسى في الجانب النفسي أهمية جلسات التخاطب حيث يستعمل اختصاصي التخاطب البطاقات الملونة وسيلة لتعليم الطفل الكلمات والجمل، ما يقوي الجانب اللغوي والتواصل اللفظي عنده.
    برنامج تدريبي مصاحب
    لا يتوقف علاج التوحد على الجانب الدوائي والنفسي والاجتماعي، بل لا بد من برنامج تدريبي مرن يتغير حسب تطور حالة الطفل وعمره، ويحتاج طفل التوحد- وسطيًا- إلى 40 ساعة تدريب أسبوعيًا إلى جانب طرق العلاج السابقة الذكر، ويهدف البرنامج التدريبي (العلاجي) إلى إكساب الطفل المزيد من الخبرات الإيجابية في الأمور الحياتية المختلفة.
    أما الجوانب التي يركز عليها ويتضمنها البرنامج التدريبي فأهمها التدريبات المعرفية التي تركز على معرفة الأشكال والأحجام والألوان والتطابق والتصنيف، ومعرفة أجزاء الجسم والمهارات الاجتماعية، وكذلك التدريب على العناية الذاتية مثل تحضير الطعام، واستخدام أدوات الأكل، وتنظيف الأسنان، والاستحمام، وارتداء وخلع الملابس والأحذية، وهناك التقليد الحركي (الحركات البسيطة والمركبة)، وتقليد الأصوات المختلفة.
    ومن الجوانب الأخرى التي تصنف ضمن البرنامج التدريبي لعلاج التوحد: ركوب الخيل، فبما أن طفل التوحد يهرب من العلاقة مع الأشخاص إلى العلاقة مع الأشياء، فإن الحصان يستخدم ليكون وسيطًا بين الطفل والأشخاص مما يعزز من التواصل الاجتماعي، كما أن ركوب الخيل يفيد في تحسين حركة عضلات الحوض، وزيادة التروية الدموية، وهناك أيضًا الرسم والأشغال اليدوية التي تقوي التواصل البصري، وتنمي الإحساس باللون والخطوط والمساحة، وتنمي الوظائف الحركية، أما الرحلات والزيارات الجماعية إلى الأماكن العامة والحدائق ومراكز التسوق، فتساعد الطفل على الاندماج مع الآخرين وتقبل المجتمع.
    إن التوحد- وإن كان قدرًا- ينبغي ألا يدفعنا إلى الاستسلام له، صحيح أن أسبابه غير معروفة تمامًا، ولكن طرق علاجه متنوعة كي تعطي أملًا أكبر بالشفاء، فطفل التوحد يعاني اضطرابا في النمو يدفعه إلى الوحدة والانعزال وتجاهل البيئة المحيطة وعدم الإبداع، وكل ذلك له علاج يرتكز على جوانب دوائية ونفسية واجتماعية، إلى جانب التدريب والدمج في المجتمع، ولذلك على أهل الطفل تقبل الوضع المؤقت لابنهم، ومن ثم التعاون مع الأطباء والاختصاصيين، وتحقيق شراكة علاجية معهم تضمن إخراج الطفل من حالة الوحدة والانعزال إلى الشراكة والاندماج.
    نصائح للأم والأب
    كيف يمكن للأم والأب أن يتكيفا مع التوحد؟ هناك بعض النصائح المهمة في هذا المجال:
    -حددا مشاعركما تجاه الموقف: بعد أن علمتما بوجود التوحد عند ابنكما، عليكما أن تحددا مشاعركما تجاه هذا الوضع الجديد، لا تخجلا من مشاعركما الممتزجة بالألم والحزن والدموع، تكلما فهذه هي الخطوة الأولى.
    - خذا فترة استراحة: بعد معرفة وتشخيص التوحد تكون فكرة طيبة لو تأخذان وقتا للراحة، تجمعان فيها أنفاسكما وترتبان أفكاركما من أجل الاستعداد للخطوة التالية.
    - ثقفا نفسيكما: اجمعا أكبر قدر من المعلومات عن حالة طفلكما، وكيفية السيطرة عليها، إضافة إلى استقاء معلومات عن التوحد من مصادر موثوق بها.
    - أسسا شبكة أصدقاء: عليكما الاهتمام بإنشاء شبكة من العلاقات الاجتماعية المهمة لطفلكما، والتي تشمل أطباء ومدرسين متخصصين في علاج التوحد، ولا تنسيا آباء وأمهات الأطفال الذين يعانون التوحد.
    - اشتركا في المؤسسات والجمعيات والمراكز التي تعنى بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
    - احمدا الله على كل شيء: فطفلكما ما زالت الروح فيه، وبإذن الله مع العلاج والعناية المستمرة سيتحسن يومًا بعد آخر، واعلما أن الله مع الصابرين
    [b]


    _________________
    - إن اكثر ما يكون اثارة وروعة لدى الإنسان هو قوته على أن يغير نفسه بالتعلم
    - أتطلع أن أكون متميزاً في الأداء والعطاء بإذن الله
    - وأن اعمل على تقديم خدمات تربوية وتعليمية متميزة ذات جودة عالية ، ونموذجاً يحتذى به في الجودة والتميز
    - جميل أن يكون لك قلب يشعر ويحس بالأخرين..ولكن الأجمل ..أن تقدم شيئاً يغير من حياتهم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 7:08 pm